السيد محمد حسين الطهراني

141

معرفة الإمام

ثمّ ودّعَتْهُ ، فقدم الكوفة . فاخذ وادخل على عبيد الله بن زياد . وقيل له : هذا كان من آثرِ الناس عند أبي تراب . قال عبيد الله : وَيْحَكُمْ هَذَا الأعْجَمِيّ ؟ قالوا : نعم . فقال له عبيد الله : أين ربّك ؟ قال : بالمرصاد . قال عبيد الله : قد بلغني اختصاص أبي تراب لك . قال : قد كان بعض ذلك ، فما تريد ؟ قال : وإنّه يقال إنّه قد أخبرك بما سيلقاك . قال : نعم ، إنّه أخبرني . قال عبيد الله : ما الذي أخبرك أنّي صانع بك ؟ قال ميثم : أخبرني أنّك تصلبني عاشر عشرة . وأنا أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهرة . قال عبيد الله : لُاخالفنّه . قال [ ميثم ] : وَيْحَكَ ! كيف تخالفه ؟ إنّما أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخبر رسول الله عن جبرائيل ، وأخبر جبرائيل عن الله . فكيف تخالف هؤلاء ؟ أما والله لقد عرفتُ الموضع الذي اصلب فيه أين هو من الكوفة ، وأنّي لأوّل خلق الله الجم في الإسلام بلجام ، كما يُلجَم الخيل . فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة الثَّقفيّ . فقال ميثم للمختار وهما في حبس ابن زياد : إنّك تُفلِت وتخرج ثائراً بدم الحسين عليه السلام ، فتقتل هذا الجبّار الذي نحن في سجنه ، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخدّيه . فلمّا دعا عبيد الله بن زياد بالمختار ليقتله ، طلع البريد بكتاب يزيد ابن معاوية إلى عبيد الله بن زياد ، يأمره بتخلية سبيله . وذاك أنّ أخته كانت تحت عبد الله بن عمر بن الخطّاب . فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع ، فأمضى شفاعته ، وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد . فوافى البريد ، وقد اخرج ليضرب عنقه ، فاطلق . وأمّا ميثم ، فأخرج بعده ليُصلَب . وقال عبيد الله : والله لأمضينّ حكم